آيتا الكهف 103 و104: الأخسرون أعمالًا هم من يحسبون أنهم يحسنون صنعًا
قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلْأَخْسَرِينَ أَعْمَـٰلًا * ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: 103-104].
تبدأ الآية بسؤال يلفت السمع إلى ما بعده: من هم أخسر الناس عملًا؟ والجواب يأتي على غير ما يتوقعه السامع. فموضع الخسارة في الآية ليس في التقصير، ولا في التكاسل، ولا في قلة العمل.
إنه في سعي قائم، وجهد مبذول، وصاحبه يرى أنه محسن. فالسعي كان موجودًا، والحسبان كان موجودًا، والذي غاب هو الميزان الذي يوزن به العمل.
وأثقل ما في الآية أن صاحب هذا العمل لا يشكو ولا يسأل، لأنه لا يرى أن عنده مشكلة.
وفي ذلك تنبيه لكل من يقيس عمله بمقياس من عنده: أن يعرض عمله على ميزان من خارج نفسه، على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وعلى أهل العلم. وهو المعنى نفسه الذي تختم به السورة في شرطي قبول العمل، أن يكون صالحًا وخالصًا لله.
اللهم اجعل أعمالنا خالصة لوجهك، صالحة على هديك، واحفظنا من عمل نحسبه خيرًا وهو علينا.