آية من سورة النحل: وعد بحياة طيبة في الدنيا وجزاء بأحسن العمل
قال الله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَـٰلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 97].
في الآية وعدان لا وعد واحد، والفرق بينهما في الزمان. الأول: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةً طَيِّبَةً﴾، وهو في هذه الدار. والثاني: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم﴾، وهو الجزاء. فالآية لم تجعل العمل الصالح تأجيلًا كاملًا، بل جعلت له أثرًا يُعاش.
والموضع الذي يستحق التأمل هو حرف الباء في آخر الآية: ﴿بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾. لم يقل بمقدار ما عملوا، ولا بمتوسط ما عملوا، بل بأحسنه. فمن عمل عملًا طويلًا، فيه إحسان وفيه تقصير، فالمقياس المذكور هنا هو أعلى ما بلغه، لا أدناه.
وفي الآية قيدان لا يُقرآن سريعًا. الأول: ﴿مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ﴾، فالوعد مصرَّح فيه بالصنفين. والثاني: ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾، وهي حال مقترنة بالعمل لا منفصلة عنه.
واللافت أن ﴿حَيَوٰةً طَيِّبَةً﴾ جاءت موصوفة بالطِّيب، ولم توصف بالسعة ولا باليسر. والطِّيب وصف للنفس أقرب منه وصفًا للحال.
اللهم اجعل أعمالنا صالحة، واجعلها خالصة لوجهك، وأحسن إلينا في الدنيا والآخرة.