خاتمة سورة الكهف: شرطا قبول العمل، أن يكون صالحًا وخالصًا لله
يقول الله تعالى في ختام سورة الكهف: ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰٓ إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ ۖ فَمَن كَانَ يَرْجُوا۟ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَـٰلِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدًۢا﴾ [الكهف: 110].
خُتمت السورة بشرطين لا بشرط واحد: أن يكون العمل صالحًا في نفسه، وأن يكون خالصًا لوجه الله. والشرطان مختلفان. فالأول يتعلق بصورة العمل، أي موافقته لما شرعه الله. والثاني يتعلق بالقصد، أي لمن أُريد بهذا العمل.
ومن هنا قد يكون العمل حسنًا في ظاهره ثم يفسد بالقصد، وقد يُراد به وجه الله ويكون على غير هدي فلا يُقبل. فلا يكفي أحد الشرطين دون الآخر.
وفي الحديث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما الأعمالُ بالنياتِ، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نوى». رواه البخاري في أول صحيحه برقم 1، ومسلم برقم 1907. فالنية هي ما يحدد وجهة العمل، وبها يتفاضل عملان متشابهان في الصورة.
ومن لطائف موضع الآية أنها جاءت في خواتيم السورة بعد ذكر الذين حبطت أعمالهم في الآيات من 103 إلى 105. فكان في ذلك تنبيه إلى أن كثرة العمل ليست وحدها الميزان، وأن العبرة بصلاحه وإخلاصه.
اللهم اجعل أعمالنا صالحةً خالصةً لوجهك، ولا تجعل لأحدٍ فيها شيئًا.