إيمانياتقراءة دقيقة

آية في سورة النجم تنهى عن تزكية النفس لا عن العمل

يقول الله تعالى في سورة النجم: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ﴾ [النجم: 32].

وموضع هذه الكلمات من السياق لافت. فقبلها وصف لمن يجتنبون كبائر الإثم والفواحش، وبيان أن الله واسع المغفرة. ثم تأتي الآية فتنهى عن تزكية النفس، لا عن العمل.

وهنا موضع الدقة. فالنهي ليس عن أن يُحسن الإنسان، ولا عن أن يُعرف إحسانه بين الناس. النهي عن أن يتولى هو الحكم على نفسه، فيقول: أنا من المتقين.

ثم جاءت العلّة في الآية نفسها: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ﴾. فالحكم موقوف على من يعلم السر، والإنسان لا يرى من نفسه إلا ظاهرها.

ومن لطائف هذا المعنى أنه يريح القلب. فمن لم يكن الحكم على نفسه بيده، لم يلزمه أن يُثبت لنفسه شيئًا كل يوم، ولا أن يقارن نفسه بغيره ليطمئن إلى منزلته. ويبقى له أن يعمل ويجتهد، ويدع التقويم لله.

وفي ذلك توازن بين أمرين. فالعمل مطلوب، والاجتهاد فيه مأمور به، لكن الثمرة والميزان ليسا في يد العامل. وهذا ما يحفظ الإنسان من الغرور حين يُحسن، ومن اليأس حين يقصّر.

اللهم اجعلنا خيرًا مما يظن الناس، واغفر لنا ما لا يعلمون، ولا تؤاخذنا بما نزكّي به أنفسنا.

المصادر

  1. الآية على موقع القرآن
  2. النص بالرسم العثماني من api.quran.com
  3. النص من api.alquran.cloud

من عدد الثلاثاء 23 جمادى الأولى - 3 نوفمبر

أخبار ذات صلة

أخبار الثلاثاء 23 جمادى الأولى - 3 نوفمبر