وعدان في سورة الطلاق: مخرج من الضيق ورزق من حيث لا يحتسب العبد
المغزى: الآية لا تعد المتقي بألا يصيبه ضيق، بل بأن يكون لضيقه باب، ولا تعده بأن تنجح خطته، بل بأن يُفتح له باب لم يكن يراه حين وضعها.
قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 2-3].
وفي ترتيب هذين الوعدين ما يستحق التأمل.
فالوعد الأول مَخرج، وليس منعًا من الدخول. والمخرج يقتضي أن يكون العبد قد دخل في ضيق أصلًا. فليس في الآية أن المتقي لا يصيبه ضيق، بل أن ضيقه له باب يخرج منه.
أما الوعد الثاني فأدق: ﴿مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾. والاحتساب هو الحسبان والتقدير والظن. فالمعنى أن الرزق يأتي من الجهة التي لم تدخل في حساب العبد. أي أن الآية لا تعد بأن تنجح الخطة التي وضعها، بل بأن يُفتح له باب لم يكن يراه حين وضعها.
ولهذا جعلت الآية التقوى شرطًا، ولم تجعل براعة التخطيط شرطًا. فالتخطيط مأمور به ومحمود، لكنه ليس مصدر المخرج.
وفي تمام الآية الثالثة نفسها: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾. وقد سبق الحديث عن معنى التوكل في هذه الآية. وفي ختامها يجتمع أمران: نفاذ أمر الله سبحانه، وأن لكل شيء قدرًا ووقتًا معلومًا. فالمخرج الموعود يأتي، لكن بقدره ووقته.
نسأل الله أن يجعل لنا من كل ضيق مخرجًا، وأن يرزقنا من حيث لا نحتسب.