آية في سورة النساء تقرن أداء الأمانات بالحكم بالعدل وتُختم بأن الله سميع بصير
المغزى: الأمانة في أكثر صورها لا يراها صاحبها ولا يعلم أأُدّيت أم ضُيّعت، ولذلك خُتمت الآية بأن الله سميع بصير، فلا رقيب عليها إلا هو.
يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: 58].
في الآية أمران قُرن أحدهما بالآخر، وبينهما صلة دقيقة. فالأول أداء الأمانات إلى أهلها، والثاني الحكم بالعدل بين الناس. وكلاهما قوة في يد الإنسان، وصاحب الحق فيهما غائب عن موضع القرار.
والأمانة في كلام أهل العلم أوسع من المال المودَع. فهي كل ما وُضع في يد الإنسان ولم يكن له، وهو مسؤول عن ردّه كما هو. ومن ذلك العلم، والولاية، والعمل الذي استؤجر عليه، ومشورة من استشاره.
وقد عدّ جمع من المفسرين من الأمانة ما يُستودَعه المرء من أخبار الناس وأحوالهم. فمن ملك عن غيره ما لا يحب أن يُطّلع عليه، فقد صار أمينًا عليه، شاء أم أبى.
ثم قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ﴾، فسمّى الأمر عظة، لأن النفس تثقل عن أداء الأمانة حين لا يطالبها بها أحد.
وختم الآية بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾، وهنا موضع العظة. فالأمانة في أكثر صورها لا يراها صاحبها، ولا يعلم أأُدّيت أم ضُيّعت. فلا رقيب عليها إلا الله، ولا مطالِب بها إلا يوم يُسأل العبد عمّا استُحفظ عليه.
نسأل الله أن يعيننا على أداء ما استُودعنا، وأن يرزقنا الأمانة في السر كما في العلن، وأن يجعلنا ممن يحكمون بالعدل، وممن يُحكم لهم به.