إيمانياتقراءة دقيقتين

آية النمل 40: سليمان عليه السلام يرى النعمة اختبارًا لا جزاءً

يقول الله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ، فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ، وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ، وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ (سورة النمل، الآية 40).

والموضع الذي يستوقف القارئ في الآية ليس مجيء العرش، بل الكلمة التي قيلت بعد أن استقر. فسليمان عليه السلام لم يقل: هذا من حسن تدبيري، ولم يقل: هذا من كفاءة من حولي. بل قال: ﴿هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي﴾، فنسب النعمة إلى مصدرها قبل أن ينظر في أسبابها.

ثم أضاف ما هو أدق: ﴿لِيَبْلُوَنِي﴾. فجعل النعمة نفسها اختبارًا، لا جزاءً على اختبار مضى. والنعمة في هذا الفهم ليست نهاية الطريق، بل بداية سؤال جديد: أيشكر صاحبها أم يكفر.

والفرق بين النظرتين هو عمل القلب كله. فمن رأى النعمة جزاءً سكن إليها واطمأن، كأنه بلغ ما يستحق. ومن رآها اختبارًا بقي على حذر منها، يراقب ما يصنع بها، ويعلم أن ما أُعطي سيُسأل عنه.

ثم جاء التعليل في الآية نفسها: ﴿وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾. فالشكر لا يزيد في ملك الله شيئًا، وإنما يزيد في حال الشاكر. ومن كفر فلا يضر إلا نفسه، فإن الله غني عن عباده، كريم في عطائه.

وفي هذا الموقف تعليم لكل من أُعطي علمًا أو قدرة أو نجاحًا: أن ينسب الفضل إلى صاحبه، وأن يعدّ ما في يده امتحانًا يُسأل عنه، لا مكافأة يستريح إليها.

اللهم اجعلنا من الشاكرين، وبارك لنا فيما أعطيت، وجنّبنا الاغترار به.

المصادر

  1. الآية في سياقها على quran.com
  2. سورة النمل كاملة

من عدد السبت 27 جمادى الأولى - 7 نوفمبر

أخبار ذات صلة

أخبار السبت 27 جمادى الأولى - 7 نوفمبر