إيمانياتقراءة دقيقة

آية المجاهدة في سورة العنكبوت: الهداية جواب للسير لا شرط له

المغزى

الآية تجعل السير سابقًا للهداية لا تابعًا لها، وتجعل المعيار إحسان العمل لا كثرة الحركة فيه، وتذكر السبل بالجمع لأن الطرق إلى الله ليست طريقًا واحدًا.

يقول الله تعالى في سورة العنكبوت: ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: 69].

وموضع التأمل في هذه الآية ترتيب كلماتها. فالفعل الأول ماضٍ: ﴿جَـٰهَدُوا۟﴾، والجواب بعده فعل مستقبل مؤكد باللام والنون: ﴿لَنَهْدِيَنَّهُمْ﴾. فالهداية جاءت جوابًا للمجاهدة، ولم تأتِ شرطًا لها.

وكثير من الناس ينتظر أن يتبين له الطريق كله قبل أن يخطو الخطوة الأولى. والآية ترتب الأمر على خلاف ذلك: يبدأ الإنسان السير بصدق، فتأتيه الهداية في أثناء السير.

ثم يأتي لفظ ﴿سُبُلَنَا﴾ بصيغة الجمع، ولم يأتِ بلفظ سبيلنا. ففي الجمع إشارة إلى أن الطرق إلى المقصد ليست طريقًا واحدًا، وأن من سار بصدق هُدي إلى ما يناسبه منها، وقد يختلف طريقه عن طريق غيره.

وفي خاتمة الآية لم يأتِ القول: وإن الله لمع المجاهدين، بل جاء: ﴿لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾. فالمعيار الذي تُختم به الآية هو إحسان العمل، لا كثرة الحركة فيه.

اللهم اهدنا سبلك، وأحسن أعمالنا، واجعل جهدنا فيما يرضيك.

المصادر

  1. الآية على موقع quran.com
  2. النص العثماني للآية من واجهة quran.com
  3. تفسير ابن كثير
  4. تفسير السعدي

من عدد الأحد 23 ربيع الآخر - 4 أكتوبر

أخبار ذات صلة

أخبار الأحد 23 ربيع الآخر - 4 أكتوبر