إيمانياتقراءة دقيقتين

آية سورة الحشر عن النظر إلى الغد، وكيف جعلها النبي عملًا في يومه

المغزى

النظر إلى الغد في الآية تحوّل على لسان النبي صلى الله عليه وسلم إلى عمل في الساعة نفسها، وباب هذا العمل مفتوح حتى لمن لا يملك إلا شق تمرة.

يقول الله تعالى في سورة الحشر: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الحشر: 18].

وذكر الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآية حديثًا رواه الإمام أحمد عن المنذر بن جرير عن أبيه، قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار، فجاءه قوم حفاة عراة، عامتهم من مُضر. فتغيّر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج، فأمر بلالًا فأذّن وأقام، فصلى ثم خطب.

فقرأ: ﴿اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾، وقرأ الآية التي في الحشر: ﴿وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾. ثم قال: تصدّق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بُرّه، من صاع تمره، حتى قال: ولو بشق تمرة.

قال: فجاء رجل من الأنصار بصُرّة كادت كفه تعجز عنها، بل قد عجزت. ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مُذهَبة.

والآية تتحدث عن النظر إلى الغد، لكن النبي صلى الله عليه وسلم جعلها عملًا في اليوم نفسه، بل في الساعة نفسها. فلم يؤجل الاستجابة لحاجة القوم، وجعل التلاوة مقدمة لعمل حاضر.

ولم يجعل باب هذا العمل ضيقًا يقتصر على الموسرين، بل وسّعه حتى شق التمرة، كي لا يتخلف عنه أحد. وأول من بادر جاء بصرة عجزت عنها كفه، ثم تتابع الناس، فكان العمل الأول سببًا لما بعده.

وتُختم الآية بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾. والخبير لا يخفى عليه شيء، فلا يصغر عنده عمل صغير، ولا يكبر عنده عمل خلا من الإخلاص.

اللهم اجعلنا ممن قدّم لغده خيرًا، وتقبّل منا ولو كان قليلًا.

المصادر

  1. الآية على موقع quran.com
  2. النص العثماني للآية من واجهة quran.com
  3. تفسير ابن كثير
  4. التفسير الميسر
  5. تفسير السعدي

من عدد الأحد 23 ربيع الآخر - 4 أكتوبر

أخبار ذات صلة

أخبار الأحد 23 ربيع الآخر - 4 أكتوبر