إيمانياتقراءة دقيقتين

الاستئذان شُرع من أجل البصر: علّة نص عليها الحديث الشريف

المغزى

الحرمة ليست في أن تطأ القدم الأرض، بل في أن تقع العين على ما لم يُؤذن فيه، ومن حفظ ما رآه جمع بين نظرة لم تحل وأمانة لم يسلّمها إليه أحد.

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَا﴾ [النور: 27].

واللافت أن علة هذا الحكم لم تُترك للظن، بل نص عليها النبي صلى الله عليه وسلم في حديث متفق عليه.

فعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رجلًا اطّلع من ثقب في حجرة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «لو أعلم أنك تنظر لطعنتُ به في عينك، إنما جُعل الاستئذان من أجل البصر». رواه البخاري (6241) في كتاب الاستئذان، باب الاستئذان من أجل البصر، ومسلم (2156).

لم يقل: من أجل الدخول، بل من أجل البصر.

فالحرمة ليست في أن يطأ المرء الأرض بقدمه، بل في أن تقع عينه على ما لم يُؤذن له فيه. الباب مغلق على النظر قبل أن يُغلق على الخطوة.

وهذه العلة أوسع من زمانها. فمن رأى ما لم يُؤذن له فيه فكأنه دخل، وإن لم يتحرك من مكانه.

وأشد من ذلك أن يحفظ ما رأى. فمن حفظ ما لم يُؤذن له في رؤيته، فقد جمع بين أمرين: نظرة لم تحل، وأمانة لم يسلّمها إليه أحد.

اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا، واحفظ أبصارنا عما لا يحل لنا، واجعلنا ممن يحفظ الناس في غيبتهم كما يحب أن يُحفظ.

المصادر

  1. سورة النور، الآية 27
  2. تخريج الحديث في موسوعة الأحاديث النبوية
  3. مرجع في المكتبة الإسلامية (Islamweb)

من عدد الاثنين 10 ربيع الآخر - 21 سبتمبر

أخبار ذات صلة

أخبار الاثنين 10 ربيع الآخر - 21 سبتمبر