إيمانياتقراءة دقيقتين

الستر في زمن التسريبات: النهي عن تتبّع العورات لا عن مصادفتها

المغزى

قد يبلغ المرء عيب أخيه دون قصد، والنهي في الحديث عن السعي إليه وتتبّعه، ثم يبقى عليه أن يختار: أيقف عنده، أم يكون طريق انتشاره؟

قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [النور: 19].

نعيش في زمن تُسرَّب فيه بيانات الناس وتُنشر، وصار الاطلاع على ما ستره الله من أحوالهم أيسر ما يكون.

وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الستر خُلقًا، وجعل الجزاء عليه من جنس العمل، فقال: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يُسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربة فرّج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة»، رواه البخاري (2442) ومسلم (2580) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

وحذّر من ضده تحذيرًا شديدًا، فقال: «يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتّبعوا عوراتهم، فإنه من اتّبع عوراتهم يتّبع الله عورته، ومن يتّبع الله عورته يفضحه في بيته»، رواه أبو داود (4880) عن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه، وحسّنه الألباني.

وفي لفظ «لا تتّبعوا» دقة تستحق التأمل. فالنهي ليس عن وقوع عيب الأخ في يد المرء مصادفة، بل عن السعي إليه وطلبه وتتبّعه.

وهذا أدق ما ينبغي التنبه له اليوم. فقد يبلغ المرءَ الخبرُ بلا قصد منه، ثم يبقى عليه أن يختار: أيقف عنده، أم ينقله فيزيده انتشارًا؟

والستر ليس سكوتًا عن ظلم يقع على أحد، ولا كتمانًا لما يجب بيانه لصاحب حق. وإنما هو ألّا يكون المرء هو الطريق الذي بلغت به فضيحة مسلم إلى الناس.

اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا، واجعلنا ممن يستر ولا يفضح.

المصادر

  1. حديث «ومن ستر مسلمًا» في الدرر السنية
  2. شرح الشيخ ابن باز لحديث الستر
  3. فتوى في تحريم تتبّع عورات الناس (إسلام ويب)

من عدد الجمعة 10 صفر - 24 يوليو

أخبار ذات صلة

أخبار الجمعة 10 صفر - 24 يوليو