إيمانياتقراءة دقيقتين

آية الميثاق في سورة آل عمران: العهد على بيان العلم، وللكتمان ثمن

يقول الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: 187].

والميثاق في الآية ليس على التصديق وحده، بل على البيان: أن يُظهر صاحب العلم ما عنده للناس، وألا يكتمه.

ويقول ابن كثير في تفسيرها إن فيها تحذيرًا لأهل العلم أن يسلكوا مسلك من قبلهم، ثم يقول: فعلى العلماء أن يبذلوا ما بأيديهم من العلم النافع، ولا يكتموا منه شيئًا.

ويورد في الموضع نفسه حديث النبي صلى الله عليه وسلم: من سُئل عن علم فكتمه، أُلجم يوم القيامة بلجام من نار. ويذكر أنه مرويّ من طرق متعددة.

واللافت في الآية أن الكتمان لم يُذكر وحده، بل ذُكر معه ثمنه: ﴿وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾. فالعلم لا يُكتم عبثًا، وإنما يُكتم لأن في كتمانه مكسبًا يراه صاحبه، مكانةً، أو تميّزًا، أو خوفًا على موضع.

والآية تسمّي هذا المكسب قليلًا، مهما بدا كبيرًا في حينه. فما يحرص عليه الكاتم من منزلة بين الناس لا يوازن ما فرّط فيه من أمانة البيان التي أُخذ عليها الميثاق.

ومن وسّع على غيره فيما يعلم، وسّع الله عليه. فالبيان ليس خسارة لما في اليد، بل وفاء بعهد وزكاة لما أُوتيه الإنسان من علم.

اللهم علّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علّمتنا، وزدنا علمًا.

المصادر

  1. نص الآية والتفاسير على quran.com
  2. تفسير ابن كثير للآية على quran.com

من عدد الأحد 14 جمادى الأولى - 25 أكتوبر

أخبار ذات صلة

إيمانيات

آية التبيّن في سورة الحجرات: أمر واحد وعلّتان، والتبيّن قبل العمل لا بعده

المغزى: الآية لم تأمر بردّ الخبر بل بالتبيّن منه قبل البناء عليه، لأن المسافة بين الإصابة والندم لا تُدرك إلا بعد فوات الأوان، والتبيّن تكليف على السامع لا على الناقل وحده.

10 جمادى الأولى - 21 أكتوبر

أخبار الأحد 14 جمادى الأولى - 25 أكتوبر