آية الإحسان في سورة الكهف: الأجر معلّق بإحسان العمل لا بمجرد أدائه
يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ [الكهف: 30].
وفي التعبير ما يستوقف المتأمل. فلم يقل سبحانه “من عمل عملًا”، بل قال “من أحسن عملًا”. فالعمل مذكور في أول الآية، والإحسان فيه هو موضع الأجر في آخرها.
وفي الحديث عن شدّاد بن أوس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ»، رواه مسلم في صحيحه، حديث رقم 1955. وترقيم صحيح مسلم يختلف قليلًا بين الطبعات، فمن بحث عنه بالرقم ولم يجده فليبحث بنصه. ونص الحديث كاملًا فيه ذكر الذبح وإحداد الشفرة، والمذكور هنا أوله، وهو الجزء العام الذي يستدل به الفقهاء على عموم الإحسان.
وقوله «على كل شيء» تعميم لا يستثني شيئًا. فالإحسان ليس بابًا من أبواب العبادة وحده، بل صفة تلازم العمل أيًّا كان نوعه، في العبادة والمعاملة والصنعة.
ومن أدق ما في هذا الباب أن الإحسان يكون فيما لا يراه أحد. في موضع من العمل لا يمر عليه مراجع، ولا يسأل عنه عميل، ولا يظهر في تقرير. فإذا أحسنه صاحبه وهو يعلم أن أحدًا من الناس لن يعلم به، فذلك هو الإحسان على وجهه، لأنه عمل لم يُقصد به نظر الناس.
نسأل الله أن يرزقنا الإحسان في السر والعلن، وأن يتقبل منا، وألا يضيع لنا عملًا.