إيمانياتقراءة دقيقتين

آية الإسراء 84: لكل إنسان طريقته في العمل، والحكم بالأهدى إلى الله

يقول الله تعالى: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَىٰ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 84].

تُقرّ الآية أمرين في موضع واحد. الأول أن لكل إنسان طريقة في العمل تخصّه. والثاني أن الحكم بأي الطرائق أهدى موكول إلى الله، لا إلى صاحب الطريقة ولا إلى الناظر إليها.

وهنا موضع خطأ شائع. فكثيرون يقرؤون الآية عذرًا للتقاعس، وهي في سياقها أقرب إلى نزع سلطة المقارنة. فلو كان تقدير الأهدى بأيدي الناس، لصحّ أن يقيس المرء نفسه بغيره فيطمئن أو يقنط. وحين يُرفع الحكم إلى الله، يسقط معنى القياس من أصله، ويبقى العمل.

وقد سُئل النبي صلى الله عليه وسلم سؤالًا يمسّ هذا المعنى. فقد كان مع أصحابه في جنازة ببقيع الغَرقد، فذكر أن كل نفس قد كُتب مقعدها. فقالوا: أفلا نتّكل؟ فقال: «اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ». أخرجه البخاري ومسلم من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأورده البخاري في كتاب التفسير عند قوله تعالى: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ﴾.

وموضع الدلالة أن السؤال كان عن الجدوى، وأن الجواب كان أمرًا بالعمل. فلم يُفصّل النبي صلى الله عليه وسلم في القدر، بل صرف السائل إلى ما يملكه.

وما أحوج الناس إلى هذا المعنى في هذا الزمان. فعمل الآخرين يُعرض كل يوم، منتقًى وفي أحسن صوره، ولا تُرى شاكلته، ولا ما تحته من بلاء وتوفيق. فيقيس المرء نفسه بما لا يعلم، ويحزنه ما ليس له.

اللهم اجعلنا ممن عمل على شاكلته محسنًا، وبارك لنا في القليل، وأعذنا من مقارنة تُقعد عن العمل.

المصادر

  1. الآية على quran.com

من عدد الاثنين 8 جمادى الأولى - 19 أكتوبر

أخبار ذات صلة

إيمانيات

آية التبيّن في سورة الحجرات: أمر واحد وعلّتان، والتبيّن قبل العمل لا بعده

المغزى: الآية لم تأمر بردّ الخبر بل بالتبيّن منه قبل البناء عليه، لأن المسافة بين الإصابة والندم لا تُدرك إلا بعد فوات الأوان، والتبيّن تكليف على السامع لا على الناقل وحده.

10 جمادى الأولى - 21 أكتوبر

أخبار الاثنين 8 جمادى الأولى - 19 أكتوبر