إيمانياتقراءة دقيقتين

التأذين بالزيادة في سورة إبراهيم: الشكر اعتراف وثناء وعمل

قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [سورة إبراهيم، الآية 7].

وفي بناء الآية ما يستحق التأمل. فلم يقل سبحانه: لئن شكرتم رضيت عنكم، بل قال: ﴿لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾. فجعل الشكر سببًا متصلًا بالزيادة، لا مجرد أدب يُستحسن.

وفي قوله ﴿تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾ إعلام وتوكيد، كما قال ابن كثير في تفسيره: أي أعلمكم وأخبركم. فالوعد مؤكد، والجزاء مرتب على فعل في مقدور العبد.

والشكر في كلام أهل العلم ثلاثة أركان: اعتراف بالقلب، وثناء باللسان، وعمل بالطاعة. فمن حمد بلسانه، ثم استعان بالنعمة على ما يُغضب المنعم، فقد نقص شكره وإن كثر قوله.

وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير». أخرجه أحمد في المسند، وصححه الألباني في صحيح الجامع.

وفي هذا دواء لعلة يعرفها كل من يعمل: أن يبقى النظر مشدودًا إلى ما لم يُدرك بعد، فتُنسى النعمة الحاضرة. والحديث يرد الأمر إلى أصله، فمن لم يرَ القليل الذي بين يديه لن يرى الكثير إن جاءه. وأول الشكر أن يذكر العبد بينه وبين نفسه نعمة يعلم أنه قصّر في شكرها.

اللهم اجعلنا لك ذاكرين، لك شاكرين، ووفقنا لشكر ما أنعمت به علينا.

المصادر

  1. سورة إبراهيم، الآية 7
  2. تفسير ابن كثير للآية
  3. مسند الإمام أحمد

من عدد السبت 6 جمادى الأولى - 17 أكتوبر

أخبار ذات صلة

إيمانيات

آية التبيّن في سورة الحجرات: أمر واحد وعلّتان، والتبيّن قبل العمل لا بعده

المغزى: الآية لم تأمر بردّ الخبر بل بالتبيّن منه قبل البناء عليه، لأن المسافة بين الإصابة والندم لا تُدرك إلا بعد فوات الأوان، والتبيّن تكليف على السامع لا على الناقل وحده.

10 جمادى الأولى - 21 أكتوبر

أخبار السبت 6 جمادى الأولى - 17 أكتوبر