آية سورة التوبة تأمر بالتقوى وبأن يكون المؤمن مع الصادقين
المغزى: الصدق وحده ثقيل على صاحبه إن كان وحيدًا، والآية تجعل الموضع والصحبة اختيارًا، فالإنسان يختار من يجلس إليه ومن يعمل معه ومن يقبل منه.
قال الله تعالى: ﴿ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَكُونُوا۟ مَعَ ٱلصَّـٰدِقِينَ ﴾ [التوبة: 119].
في الآية أمران. الأول تقوى الله، وهي عمل القلب. والثاني أن يكون المؤمن مع الصادقين، وهو عمل الموضع والصحبة. والأمر الثاني هو الذي يُغفل عنه كثيرًا.
فالآية لم تقل: وكونوا صادقين، بل قالت: وكونوا مع الصادقين. وفي هذا معنى دقيق. فالصدق وحده ثقيل على صاحبه إن كان وحيدًا، والذي يثبّته أن يكون في جماعة تحسن الصدق وتعين عليه.
وذكر ابن كثير في معناها أن المراد الكون مع الصادقين في عهودهم، الموفين بما التزموه.
ومن ثمرة هذا المعنى أن الآية تجعل موضع الإنسان اختيارًا لا قدرًا. فهو يختار من يجلس إليه، ومن يعمل معه، ومن يقبل منه. وصحبة الصادقين ليست أمرًا يأتي وحده، بل قرار يتجدد في كل مجلس وكل عمل.
والجمعة موضع للمراجعة، ينظر فيها المرء في صحبته وموضعه، وإلى أي جماعة ينتمي.
نسأل الله أن يجعلنا من الصادقين، وأن يقيمنا مع أهل الصدق، وأن يرزقنا صحبة تعين على الحق.