آية لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، والدعاء الذي يليها في خاتمة سورة البقرة
المغزى: ما كلّف الله به الإنسان فهو في طاقته، وكثير مما يثقل عليه ليس من تكليف الله بل مما حمّله لنفسه أو حمّله إياه الناس.
يقول الله تعالى في آخر آية من سورة البقرة: ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286].
ومعناها عند أهل التفسير أن الله لا يُلزم عبدًا بما لا يطيق. فما كُلّف به الإنسان فهو في طاقته، وما ليس في طاقته لم يُكلَّف به.
وفي الآية نفسها، بعد هذا الخبر، يأتي دعاء: ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ [البقرة: 286].
والجمع بين الموضعين لطيف. فالأول خبر عن حكم الله: حدود الإنسان معلومة عنده، وما فوقها ليس مطلوبًا منه. والثاني دعاء يسأل فيه العبد ربه أن يخفف عنه، وهو يعلم أنه سبحانه لا يحمّله ما لا يطيق. فيجتمع في الآية الواحدة اليقين بعدل الله، والافتقار إليه بالدعاء.
ولعل أكثر ما يثقل على الإنسان ليس ما كلّفه الله به، بل ما حمّله هو لنفسه، أو ما حمّله إياه الناس من توقعات وأعباء. وبين الأمرين فرق واضح. فالآية تدل على الأول وتطمئن إليه، وتريح القلب من الثاني، لأنه ليس من التكليف في شيء.
وفي هذا راحة لمن أثقلته الأعباء: أن يميز بين ما طُلب منه حقًا، وما أضافه هو أو أضافه غيره إلى حمله.
اللهم لا تحمّلنا ما لا طاقة لنا به، واعفُ عنا، واغفر لنا، وارحمنا.