إيمانياتقراءة دقيقتين

العدل إجراء قبل الحكم: لا تقضِ للأول حتى تسمع كلام الآخر

المغزى

لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم لعليّ كن عادلًا، بل قال لا تقضِ حتى تسمع، فجعل السماع شرطًا في صحة الحكم لا فضيلة زائدة عليه.

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ، وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا، اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: 8].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: «إذا تقاضى إليك رجلان فلا تقضِ للأول حتى تسمع كلام الآخر، فسوف تدري كيف تقضي». رواه الترمذي (1331) وأبو داود (3582)، وحسّنه الألباني.

وفي الحديث أدب دقيق كثيرًا ما يُغفل. فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يقل لعليّ «كن عادلًا»، بل قال له «لا تقضِ حتى تسمع».

فجعل السماع شرطًا في صحة الحكم، لا فضيلة يُثاب عليها من تكلّفها. فالعدل في هذا الحديث إجراء يُلتزم به قبل الحكم، لا شعور يطمئن به القلب بعده.

ومن ثمرات هذا الأدب أن تمام العدل أن يُعلَم المحكوم عليه بما نُسب إليه. فمن حُكم عليه ولم يُخبَر بالتهمة، لم يُمكَّن من الدفاع أصلًا، وإنما كُلّف أن ينفي ما لا يعلمه، وهذا تكليف بما لا يُطاق في بابه.

وأقرب موضع يُبتلى فيه المرء بهذا ليس مجلس القضاء، بل يومه العادي: في فريق عمله إذا اشتكى أحد من أحد فحكم من رواية واحدة، وفي بيته، وفي رسالة بلغته عن غائب فصدّقها قبل أن يسأله.

وليس المطلوب أن يعرف المرء الحق يقينًا، فذلك ليس بيده. المطلوب أن يفتح الباب الذي يُعرف به.

نسأل الله أن يرزقنا العدل في أنفسنا قبل غيرنا، وأن يعيننا على الإنصاف حين يشقّ.

المصادر

  1. سورة المائدة، الآية 8
  2. الحديث في سنن الترمذي (1331)
  3. شرح الحديث في تحفة الأحوذي على إسلام ويب

من عدد الأربعاء 27 ربيع الأول - 9 سبتمبر

أخبار ذات صلة

أخبار الأربعاء 27 ربيع الأول - 9 سبتمبر