الكلمة الطيبة في سورة إبراهيم: لماذا ضُرب لها مثل الشجرة
الكلمة الطيبة ليست حدثًا يقع مرة ثم ينتهي، بل أثر يظل يثمر بعد أن ينساها قائلها، وأكثر ما يكتبه الناس في يومهم كلام.
قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ [إبراهيم: 24، 25].
في اختيار المثل موضع تأمل. لم يُشبَّه الكلام الطيب بالهدية التي تُعطى فتنتهي، ولا بالمطر الذي ينزل ثم ينقطع، بل بالشجرة.
وللشجرة في الآية ثلاث صفات: أصل ثابت، وفرع في السماء، وثمر في كل حين. فالكلمة الطيبة ليست حدثًا يقع مرة واحدة، بل أثر يظل يثمر بعد أن ينساها قائلها.
وقد جعلها النبي صلى الله عليه وسلم صدقة، ففي الحديث: «والكلمة الطيبة صدقة»، رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
والصدقة لا تُقاس بحجمها، وإنما بموقعها ممن وصلت إليه.
وأكثر ما يكتبه الناس في يومهم كلام: تعليق على عمل زميل، وردّ على سؤال مبتدئ يخشى أن يسأل، ورسالة إلى من تعثّر فسكت. وكل واحدة من هذه إما شجرة تُغرس، أو فرصة تمر.
اللهم اجعل ألسنتنا وأقلامنا عامرة بما ينفع، واجعل ما نكتبه حجةً لنا لا علينا.