إيمانياتقراءة دقيقتين

آية فانتشروا في الأرض: الأمر بالسعي، والرزق منسوب إلى فضل الله

قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَٱبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًۭا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الجمعة: 10].

وفي ترتيب الآية معنى يستحق التأمل. فالأمر الأول جاء بعد انقضاء الصلاة: انتشروا. فالسعي في الأرض مأمور به، لا مذموم، وليس نقصًا في التوكل على الله.

والأمر الثاني: ابتغوا. والابتغاء طلب فيه حركة ومشقة، وليس انتظارًا لما يأتي.

ثم جاء ما يُطلب. فالآية لم تقل ابتغوا رزقكم، ولا ابتغوا أجوركم، بل قالت: ﴿مِن فَضْلِ ٱللَّهِ﴾. فنُسب المطلوب إلى فضل الله سبحانه، وبقي السعي على العبد.

وبين هذين المعنيين يستقر قلب المؤمن. فهو يسعى سعي من لا يملك إلا السعي، ويطمئن اطمئنان من يعلم أن القسمة ليست بيد سوق ولا بيد صاحب عمل.

وفي السنة ما يؤكد شرف العمل. فعن المقداد بن معدي كرب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما أكل أحدٌ طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإنَّ نبيَّ الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده»، رواه البخاري في كتاب البيوع برقم 2072.

فالعمل شرف، والرزق فضل، ومن سعى بينهما لا يضيع سعيه. ولمن ضاق صدره بأمر رزقه في هذه الأيام، في الآية نفسها ما يعيد ترتيب الأمر: الحركة على العبد، والعطاء من الله.

اللهم اجعل رزقنا من فضلك لا من غيرك، وبارك لنا فيما علّمتنا، واجعل أعمالنا خالصة لوجهك.

المصادر

  1. الآية في سورة الجمعة
  2. تفاسير الآية
  3. الحديث في صحيح البخاري

من عدد الأحد 7 جمادى الأولى - 18 أكتوبر

أخبار ذات صلة

أخبار الأحد 7 جمادى الأولى - 18 أكتوبر