إيمانياتقراءة دقيقة

الشكر في سورة إبراهيم: وعد بالزيادة لا بالعطاء

المغزى

الزيادة لا تكون إلا على شيء موجود، فالشكر ليس ثمنًا لنيل النعمة بل سبب بقائها ونمائها، وأول أبوابه شكر الناس.

قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7].

وفي اللفظ موضع تأمل. فلم يقل سبحانه «لأعطينّكم»، بل قال «لأزيدنّكم». والزيادة لا تكون إلا على شيء موجود.

فالشكر في الآية ليس ثمنًا يُدفع لنيل النعمة، بل هو سبب بقائها ونمائها بعد نيلها. والنعمة التي لا تُشكر لا يُوعد صاحبها بالزيادة فيها.

ثم إن الشكر ليس كلمة تُقال باللسان وحده. فهو اعتراف بالقلب بأن النعمة من الله، وثناء باللسان، وعمل بالجوارح فيما يرضي المُنعِم بها.

ومن دقائق هذا الباب أن شكر الله لا ينفصل عن شكر الناس. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن لا يشكر الناس لا يشكر الله». رواه أبو داود (4811) والترمذي (1954) وقال: حسن صحيح.

فمن استكثر ما يأخذ، واستقلّ ما يُقدَّم له، فقد أُغلق عليه أول أبواب الشكر وهو لا يشعر. وأقرب من يُنسى في هذا الباب من يقدّم الخدمة كل يوم فلا يُرى.

اللهم اجعلنا من الشاكرين، واحفظ علينا نعمك بشكرها.

المصادر

  1. سورة إبراهيم، الآية 7
  2. تفسير ابن كثير للآية
  3. سنن أبي داود، حديث 4811
  4. جامع الترمذي، حديث 1954
  5. رياض الصالحين للإمام النووي

من عدد السبت 18 صفر - 1 أغسطس

أخبار ذات صلة

أخبار السبت 18 صفر - 1 أغسطس