الغبن في الصحة والفراغ: قراءة في حديث البخاري وآيتي سورة الشرح
المغبون لا يُهمل نعمته بل ينفقها كاملة في غير موضعها ثم يظن أنه مشغول، ولذلك كان الغبن أخفى من الإهمال وأشد خطرًا.
قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ • وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَارْغَب﴾ [الشرح: 7-8].
ومن أقوال المفسرين في معناها: إذا فرغتَ من أمر دنياك فانصَب في عبادة ربك.
وفي صحيح البخاري، كتاب الرقاق، حديث رقم 6412، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ».
والغَبْن في لسان العرب ليس الضياع، بل أن يبيع المرء الشيء بأقل من ثمنه وهو لا يدري. فالحديث لم يقل إن الناس يهملون الصحة والفراغ، بل قال إن كثيرًا منهم يُغبن فيهما. أي أنه ينفقهما فعلًا، وينفقهما كلهما، لكن في غير ما يستحقان، ثم لا يشعر أنه خسر شيئًا.
وهذا موضع الخطر. فالمُهمِل يعلم أنه مُهمِل، أما المغبون فيظن أنه مشغول.
والفراغ ليس الوقت الخالي وحده، بل هو قدرة الإنسان على التصرف في وقته. وأكثر ما يُذهب هذه القدرة أن يمتلئ اليوم بما هو عاجل، حتى لا يبقى فيه موضع لما هو مهم.
ولذلك جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين الصحة والفراغ في نسق واحد. فكلاهما لا يُعرف قدره إلا بعد فقده، وكلاهما يُنفَق بغير حساب لأنه لا يظهر له ثمن يُدفع.
اللهم ارزقنا شكر ما أنعمتَ به علينا، وبارك لنا في أوقاتنا وأعمارنا، واجعلنا ممن أحسن استعمال ما استُودِع.
المصادر
من عدد السبت 18 صفر - 1 أغسطس