إيمانياتقراءة دقيقة

ما ينقطع وما يجري: تأمل في آية يس عن كتابة الأعمال والآثار

المغزى

العمل ينتهي بانتهاء صاحبه، أما الأثر فيجري ما دام ينتفع به أحد. والعلم لا يصير صدقة جارية حين يُدّخر، بل حين يُبذل.

قال الله تعالى: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ [يس: 12].

والمكتوب في الآية شيئان لا شيء واحد: ما قدّمه الإنسان بيده في حياته، وما تركه بعده من أثر.

وفي الحديث: «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له»، أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

والملحوظ في لفظ الحديث أنه قال «انقطع عنه عمله»، ولم يقل انقطع أثره. فالعمل ينتهي بانتهاء صاحبه، وأما الأثر فيجري ما دام ينتفع به منتفع.

وفي هذا معنى دقيق، هو أن العبرة ليست بحجم ما يعمله الإنسان، بل بما يبقى منه بعد أن يرفع يده عنه. وأن العلم إنما يصير صدقة جارية حين يُبذل للناس، لا حين يُدّخر.

ومن لطائف هذا الباب أن صاحب الأثر قد لا يعلم بأثره، فينتفع به من لم يره، ويدعو له من لم يعرفه.

اللهم اجعل ما علّمتنا حجة لنا لا علينا، واجعل لنا أثرًا صالحًا يبقى بعدنا، واختم لنا بخير.

المصادر

  1. نص الآية: سورة يس، الآية 12

من عدد السبت 8 ربيع الآخر - 19 سبتمبر

أخبار ذات صلة

أخبار السبت 8 ربيع الآخر - 19 سبتمبر