إيمانياتقراءة دقيقة

آية في سورة الزمر تفرّق بين الذين يعلمون والذين لا يعلمون بصيغة فعل مستمر

المغزى

المغزى: العلم في الآية ليس لقبًا يُنال مرة بل حال يُجدَّد، والفارق في زمن صار تحصيل المعلومة فيه يسيرًا انتقل إلى من يفهم ويميّز ويعمل.

﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [الزمر: 9].

سؤال في الآية جوابه مسكوت عنه، لأنه لا يحتاج نطقًا. فالتسوية بين من يعلم ومن لا يعلم مرفوضة بداهة، وترك الجواب أبلغ من ذكره.

واللافت أن الآية لم تقل: هل يستوي العالِم والجاهل، بل قالت: الذين يعلمون والذين لا يعلمون. والفرق بين الصيغتين دقيق، فالأولى وصف لازم، والثانية فعل مستمر. فالمسألة ليست لقبًا يُنال مرة، بل حال يُجدَّد.

وأول الآية يبيّن عن أي علم تتكلم. فقد ذُكر قبل ذلك قانت في جوف الليل، ساجد وقائم، يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه. فالعلم المقصود ما أورث خشية وعملًا، لا ما زاد في المحفوظ وحده.

ثم خُتمت الآية بقيد: إنما يتذكر أولو الألباب. واللب في اللغة خالص الشيء وأنفعه، وهو من الثمر ما يُؤكل بعد طرح القشر. فأولو الألباب هم الذين يصلون إلى الخلاصة ويطرحون ما لا ينفع.

ونحن في زمن صار فيه تحصيل المعلومة أيسر ما يكون. فانتقل الفارق إلى موضع آخر: فيمن يفهم، ويميّز، ويعمل.

اللهم علّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علّمتنا، وزدنا علمًا.

من عدد الثلاثاء 2 جمادى الأولى - 13 أكتوبر

أخبار ذات صلة

أخبار الثلاثاء 2 جمادى الأولى - 13 أكتوبر