إيمانياتقراءة دقيقتين

آية العمل في سورة التوبة: ثلاث نظرات على العمل وترتيبها مقصود

يقول الله تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: 105].

لا تقول الآية: وقل أحسِنوا النية، بل تقول: اعملوا. فالأمر متجه إلى العمل نفسه، إلى ما يُنجَز ويُقدَّم.

ثم ترتّب الآية على العمل ثلاث نظرات، وترتيبها مقصود. نظر الله أولًا، وهو الذي لا يخفى عليه شيء. ثم نظر الرسول، ثم نظر المؤمنين.

ومن هذا الترتيب يتضح ميزان العمل. فالعمل الذي لم يره أحد من الناس قد رآه الذي بيده الجزاء. والعمل الذي رآه الناس وأثنوا عليه لا ينفع صاحبه إن لم يُقبل.

وفي ذلك راحة لمن يعمل في الظل: من أتمّ عملًا لا يُنسب إليه، أو أصلح خللًا لم يعلم به أحد، أو أدّى أمانة لم يُطالَب بها. فالشاهد الأول على عمله هو الذي لا ينسى ولا يظلم.

وفيه في الوقت نفسه تحرّج. فما يقدّمه المرء ناقصًا وهو يعلم أنه ناقص، معروض على النظرات الثلاث ذاتها. وتختم الآية بأن المرجع في النهاية إلى عالم الغيب والشهادة، فيُنبئ كل عامل بما كان يعمل.

وقد تناول المغزى هذه الآية من قبل من زاوية الإتقان فيما لا تراه العين، أما هنا فالنظر في ترتيب الشهود على العمل.

اللهم اجعل أعمالنا خالصة لوجهك، وتقبّل منّا ما لا يراه أحد سواك.

المصادر

  1. الآية ومعانيها في موقع quran.com
  2. سورة التوبة كاملة
  3. تفسير الآية في عدة تفاسير

من عدد الاثنين 15 جمادى الأولى - 26 أكتوبر

أخبار ذات صلة

أخبار الاثنين 15 جمادى الأولى - 26 أكتوبر