آية الإسراء 35: الأمر بإيفاء الكيل والوزن بالقسطاس المستقيم
يقول الله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [الإسراء: 35].
لفظ “القسطاس” في الآية هو الميزان، ووصفه بـ “المستقيم” وصف زائد على كونه ميزانًا. فليس كل ميزان مستقيمًا، والآية لم تكتفِ بالأمر بالوزن، بل اشترطت استقامة ما يُوزن به.
وجاء الأمر في الآية على أمرين لا أمر واحد: إيفاء الكيل، والوزن بالميزان المستقيم. فالأول في المقدار، والثاني في الأداة التي يُعرف بها المقدار.
ومن أراد أن يبخس الناس حقوقهم لم يحتج إلى أن يكذب في العدد. يكفيه أن يختار ميزانًا يميل حيث يريد، ثم يقرأ ما يظهر عليه ويقول: هذا ما وزنته. ولذلك قُرن الأمر بالميزان بالأمر بالكيل، لأن صحة العدد لا تغني عن صحة ما عُدّ به.
وقوله تعالى ﴿وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ أي أحسن عاقبةً ومرجعًا. فجعل الخير في المآل لا في الحاصل العاجل، وهذا موضع التمييز. فالميزان المائل يُربح صاحبه مرة، ثم يُعرف أمره، فيذهب بما ربح وبما لم يربح.
والميزان المستقيم هو الذي لا يتغير بتغير الكفّة، ولا بتغير من يُوزن له. وهذا معنى يتجاوز السوق إلى كل أداة يُقاس بها حق أو عمل.
اللهم اجعلنا ممن يُوفي ويَزِن بالقسط، وبارك لنا في القليل المستقيم.