إيمانياتقراءة دقيقتين

سؤال إبراهيم عليه السلام في سورة البقرة: بلى ولكن ليطمئن قلبي

المغزى

السؤال عن الكيفية مع الإيمان ليس شكًا، فطلب البيّنة قد يكون لتسكن النفس لا لتثبت العقيدة، والفرق بين علم اليقين وعين اليقين فرق في الطمأنينة لا في التصديق.

قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: 260].

وقد وقف أهل التفسير عند هذا الجواب طويلًا. فالسؤال جاء من خليل الرحمن، ولم يُعنَّف عليه. وجاءه الاستفهام: أولم تؤمن؟ فأجاب: بلى. فالإيمان مُقَرٌّ به، وغير مُعلَّق على ما سيراه.

ثم قال: ولكن ليطمئن قلبي. وقال ابن كثير في معناه: أراد الانتقال من علم اليقين إلى عين اليقين، ليرى ذلك مشاهدةً.

والفرق بين الحالين فرق في الطمأنينة، لا في التصديق. فقد يصدّق المؤمن الخبر، ولا يسكن قلبه حتى يرى.

وفي الآية أدب يخص طالب العلم. أن يسأل عن الكيفية وهو مؤمن، فلا يكون سؤاله شكًا. وأن يطلب البيّنة لا ليُثبت بها أصل الإيمان، بل ليسكن بها قلبه.

وفيها أيضًا أن الله سبحانه أجابه ولم يردّه. فأمره أن يأخذ أربعة من الطير، وأن يجعل على كل جبل منهن جزءًا، ثم يدعوهن، فيأتينه سعيًا.

وفي زمن تكثر فيه الأسئلة، يبقى في هذه الآية ميزان واضح: ليس كل سؤال اعتراضًا، وليس كل طلب للدليل ريبة. فالسؤال الذي يزيد صاحبه يقينًا عبادة، والسؤال الذي يُراد به الرد شيء آخر.

اللهم املأ قلوبنا يقينًا، واجعلنا ممن يسأل ليزداد، لا ممن يسأل ليعترض.

المصادر

  1. سورة البقرة، الآية 260
  2. نص الآية بالرسم العثماني
  3. تفسير ابن كثير

من عدد الأربعاء 26 ربيع الآخر - 7 أكتوبر

أخبار ذات صلة

أخبار الأربعاء 26 ربيع الآخر - 7 أكتوبر