إيمانياتقراءة دقيقتين

ثلاثة نواهٍ في آية الحجرات 12: الظن والتجسس والغيبة، وترتيبها سلسلة واحدة

المغزى

الآية لم تحرّم ثلاثة أفعال منفصلة، بل قطعت سلسلة من أولها، فالظن يحمل على التجسس، والتجسس يُخرج ما يُقال، والنهي عن جمع أخبار الناس قائم قبل أن يُنشر منها حرف.

يقول الله تعالى: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱجْتَنِبُوا۟ كَثِيرًا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا۟ وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا﴾ [الحجرات: 12].

في هذه الآية ثلاثة نواهٍ، وترتيبها ليس اعتباطًا. الأول ظنٌّ في القلب، والثاني بحثٌ باليد، والثالث كلامٌ باللسان.

والذي يجمعها أن كل واحد منها يفتح الباب للذي بعده. فالظن هو الذي يحمل صاحبه على أن يتجسس، والتجسس هو الذي يُخرج ما يُقال به. فالآية لم تحرّم ثلاثة أشياء منفصلة، وإنما قطعت سلسلة من أولها.

وفي وسط الثلاثة موضع يستحق الوقوف. فالتجسس ليس ظنًّا ولا كلامًا، بل فعل. وهو نهي عن جمع أخبار الناس في ذاته، قبل أن يُقال بها شيء، وقبل أن يُنشر منها حرف. وقد سبق الحديث عن الغيبة في هذه الآية نفسها، أما التجسس فهو الحلقة التي تسبقها.

وفي أول الآية دقة تُقرأ ولا تُتجاوز. قال تعالى ﴿كَثِيرًا مِّنَ ٱلظَّنِّ﴾ ولم يقل كلّه، وقال ﴿إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ﴾ ولم يقل كلّه. فليس كل ظن مأثومًا، وإنما أُمرنا باجتناب كثيره لأنّا لا نعلم أيّه الإثم.

وخُتمت الآية بقوله تعالى ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾، فذُكرت التوبة بعد النهي، والباب مفتوح لمن وقع في شيء من ذلك.

اللهم احفظ علينا أسماعنا وأبصارنا وألسنتنا، واجعلنا سترًا على عورات الناس.

المصادر

  1. نص الآية على Quran.com
  2. تفسير ابن كثير للآية
  3. تفسير الطبري للآية

من عدد الأربعاء 19 ربيع الآخر - 30 سبتمبر

أخبار ذات صلة

أخبار الأربعاء 19 ربيع الآخر - 30 سبتمبر