إيمانياتقراءة دقيقتين

آيتا الاستئذان في سورة النور: الإذن هو الشرط لا انفتاح الباب

يقول الله تعالى: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَدْخُلُوا۟ بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا۟ وَتُسَلِّمُوا۟ عَلَىٰٓ أَهْلِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النور: 27].

والتأمل في موضع الشرط في الآية يكشف معناها. فلم يقل: لا تدخلوا بيوتًا مغلقة، ولم يقل: حتى يُفتح لكم الباب. بل جعل الشرط هو الإذن، لا انفتاح الباب.

ثم جاءت الآية التالية فسدّت الباب الأخير: ﴿فَإِن لَّمْ تَجِدُوا۟ فِيهَآ أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ [النور: 28].

فالبيت الخالي الذي لا مانع فيه ولا حارس هو أوضح صورة لباب مفتوح، ومع ذلك فالدخول ممنوع. والعلة ليست في ضعف القفل، بل في حق صاحب البيت. فما قدر عليه الإنسان لا يصير مباحًا لمجرد قدرته عليه.

وفي ختام الآيتين ميزانان. ففي الأولى: ﴿ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، وفي الثانية: ﴿هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ﴾. خيرٌ في المآل، وزكاةٌ في النفس، وكلاهما عائد على الداخل لا على صاحب البيت. فالأدب الذي تأمر به الآيتان ليس حماية للآخرين وحدهم، بل تزكية لمن يلتزم به.

ويمر الناس اليوم كل يوم على أبواب كثيرة مفتوحة دون قصد من أصحابها، من بيانات وحسابات ومحادثات تُركت مكشوفة. والآيتان تطرحان أمامها سؤالًا واحدًا: هل أُذن لك؟

اللهم طهّر أعيننا عمّا لا يحلّ لنا، واجعلنا أمناء على ما لم يأتمنّا عليه أحد.

المصادر

  1. نص الآية 27 من سورة النور
  2. نص الآية 28 من سورة النور
  3. تفسير ابن كثير للآيتين
  4. مقاصد آيات الاستئذان في موسوعة الدرر السنية

من عدد الأربعاء 10 جمادى الأولى - 21 أكتوبر

أخبار ذات صلة

أخبار الأربعاء 10 جمادى الأولى - 21 أكتوبر