آيتا الكهف 23 و24: النهي عن الجزم بالغد والأمر بذكر الله عند النسيان
التخطيط للغد ليس منهيًّا عنه، والمنهي عنه هو الجزم بما ليس في يد الإنسان، ومن نسي الاستثناء فباب التصحيح مفتوح له.
يقول الله تعالى في سورة الكهف:
﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَا۟ىْءٍ إِنِّى فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا﴾ [الكهف: 23]
وتتوقف الآية هنا، ثم يبدأ الاستثناء في الآية التي تليها:
﴿إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ ۚ وَٱذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَىٰٓ أَن يَهْدِيَنِ رَبِّى لِأَقْرَبَ مِنْ هَـٰذَا رَشَدًا﴾ [الكهف: 24]
والنهي هنا ليس عن التخطيط، ولا عن أن يكون للعبد غدٌ يعمل له. إنما هو نهيٌ عن الجزم، عن أن يقول الإنسان: أنا فاعلٌ ذلك، والمشيئة ليست إليه.
ثم تحمل الآية الثانية أمرًا ثانيًا يمرّ عليه القارئ سريعًا: ﴿وَٱذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾. فمن نسي الاستثناء حين وعد، فالباب لم يُغلق. يذكره حين يتذكّر، ولو بعد حين. وفي هذا رفقٌ قد لا يُنتبه إليه: فالأمر الأول أدبٌ، والثاني تصحيحٌ لمن أخطأ في الأول.
وأما خاتمة الآية فموضعها القلب لا اللفظ: ﴿وَقُلْ عَسَىٰٓ أَن يَهْدِيَنِ رَبِّى لِأَقْرَبَ مِنْ هَـٰذَا رَشَدًا﴾. أي أن ما عزم عليه العبد قد لا يكون أرشد ما في الأمر، فيسأل الله ما هو أقرب رشدًا، لا ما هو أقرب إلى ظنّه.
وبهذا تجمع الآيتان ثلاثة معانٍ في موضع واحد: أن يعمل الإنسان لغده دون أن يجزم به، وأن يصحح إذا نسي، وأن يطلب الأرشد لا ما تميل إليه نفسه.
اللهم علّمنا أن نقول “إن شاء الله” ونحن نعنيها، ووفّقنا لما هو أقربُ رشدًا من الذي نريد.