وفوق كل ذي علم عليم: تذكير موجّه إلى أهل العلم لا إلى الجاهلين
يقين المرء بصحة ما عنده ليس دليلًا على صحته، وأكثر الخطأ يقع في الباب الذي يظن الإنسان أنه أتقنه فترك فيه المراجعة.
قال الله تعالى: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76].
جاء هذا التعقيب في ختام موقف كان يوسف عليه السلام فيه أعلم من في المجلس، وقد دبّر أمرًا أحكمه وبلغ به غايته. ومع ذلك خُتم المشهد بأن فوق كل صاحب علم من هو أعلم منه.
والملاحظ في الآية أنها لم تُوجَّه إلى جاهل. فالجاهل يعلم من نفسه أنه لا يعلم، وإنما يحتاج إلى التذكير من أتقن بابًا فظن أنه قد أحاط به.
وفي هذا معنى عملي لكل من يشتغل بعلم أو صنعة. فيقين المرء بصحة ما عنده ليس دليلًا على صحته. وأكثر ما يقع فيه الخطأ ليس الباب الذي يجهله الإنسان، بل الباب الذي يحسب أنه أتقنه، فترك فيه المراجعة.
ومن أدب طلب العلم أن يظل المرء سائلًا مستزيدًا. وقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم انفعني بما علّمتني، وعلّمني ما ينفعني، وزدني علمًا»، رواه الترمذي (3599) وابن ماجه (251).
اللهم اجعلنا ممن إذا عَلِم تواضع، وإذا جهل سأل، وإذا أخطأ رجع، وارزقنا علمًا نافعًا وعملًا متقبّلًا.