أطول آية في القرآن الكريم نزلت في كتابة الدَّين وتوثيقه
التوثيق في الآية خطاب للمؤمنين فيما بينهم لا للمتخاصمين، فهو ليس اتهامًا لأحد، بل حفظ للودّ قبل أن يفسده النسيان أو سوء الفهم.
أطول آية في القرآن الكريم ليست في العقيدة ولا في القتال، بل في تدوين الدَّين.
قال الله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَٱكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: 282].
تجمع الآية الواحدة تفاصيل التوثيق كلها: الأمر بالكتابة، وتسمية الأجل، وأن يكتب كاتب بالعدل، وأن يُملي الذي عليه الحق، وأن يُشهَد على ذلك.
ثم تختم بتعليل صريح: ﴿ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَٰدَةِ وَأَدْنَىٰٓ أَلَّا تَرْتَابُوٓاْ﴾ [البقرة: 282].
فهي ثلاثة أسباب: أنه أعدل عند الله، وأثبت للشهادة، وأقرب إلى ألّا يدخل الشك بين الناس.
واللافت أن الخطاب في الآية موجّه إلى المؤمنين فيما بينهم، لا إلى متخاصمين. فالأمر بالكتابة لا يفترض سوء نية في أحد، بل يأتي بين أناس يجمعهم الإيمان والثقة.
ومن هنا فالتوثيق ليس اتهامًا، وإنما هو حفظ للودّ قبل أن يعرض له ما يفسده، وصيانة للذاكرة من أن تخون صاحبها وهو حسن النية. فكثير من الخلافات بين الشركاء والأصدقاء لا يبدأ بخيانة، بل باتفاق لم يُكتب، ثم تذكّره كل طرف على نحو مختلف.
نسأل الله أن يرزقنا العدل في المعاملة، والوضوح في الاتفاق، وحسن الظن مع حسن التوثيق.