إيمانياتقراءة دقيقتين

تحرّي الصدق في حديث ابن مسعود: عمل يسبق الكلام لا عمل فيه

المغزى

الحديث لم يأمر بالصدق وحده بل بتحرّيه، والتحرّي تثبّت قبل النقل ووقوف عند حد العلم، ولذلك جعل الصدق طريقًا يُسلك حتى يُعرف به صاحبه.

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: 70].

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرّى الصدق حتى يُكتب عند الله صِدّيقًا». وهذا لفظ الترمذي، وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وأصل الحديث في صحيحي البخاري ومسلم بلفظ قريب من «وإن الرجل ليصدق حتى يكون صدّيقًا».

والملحوظ في لفظ الترمذي أنه لم يقتصر على قول: يصدق. بل قال: ويتحرّى الصدق.

والتحرّي عمل يسبق الكلام، لا عمل فيه. هو أن يتثبّت المرء من الخبر قبل أن ينقله، وأن يعرف حد علمه فيقف عنده، وأن يقول «لا أعلم» في موضع لا يعلم فيه.

ولذلك جعل الحديث الصدق طريقًا لا موقفًا. فالصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة، ثم يصير الوصف اسمًا يُكتب به صاحبه عند الله.

وذكر النبي صلى الله عليه وسلم الكذب في الحديث نفسه بالصيغة ذاتها: يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار. فليست المسألة كذبة واحدة تُحصى، بل طريق يُسلك حتى يُعرف به سالكه.

اللهم اجعلنا من الصادقين، وأعنّا على تحرّي الصدق في القليل والكثير، واحفظ ألسنتنا مما لا نُحسن الوقوف عنده.

المصادر

  1. شرح حديث ابن مسعود ولفظه وتخريجه (الألوكة)
  2. شرح آخر للحديث
  3. لفظ الحديث عند الترمذي
  4. سورة الأحزاب، الآية 70

من عدد الثلاثاء 4 ربيع الآخر - 15 سبتمبر

أخبار ذات صلة

أخبار الثلاثاء 4 ربيع الآخر - 15 سبتمبر