الإتقان في حديث عائشة: لم يقيّد العمل بنوعه فدخل فيه ما لا يراه أحد
الإتقان يبدأ من حيث ينتهي نظر الناس، ولذلك كان أبعد الأعمال عنه أقربها إلى الرياء، وكان ميزانه ما يعرفه صاحب العمل وحده.
قال الله تعالى: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [النمل: 88].
تصف الآية فعل الله في خلقه بالإتقان، ثم تجعل الإتقان وصفًا يُقاس عليه.
وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ اللهَ يحبُّ إذا عمل أحدُكم عملًا أن يُتقِنَه». رواه البيهقي في شعب الإيمان وأبو يعلى، وحسّنه الألباني في صحيح الجامع (1880).
والملاحظ في الحديث أنه لم يقيّد العمل بنوعه. لم يقل عملًا صالحًا، ولا عبادة، ولا عملًا يراه الناس. قال: عملًا.
فدخل فيه ما يُرى وما لا يُرى، وما يحمل اسم صاحبه وما لا يحمله، وما يُشكر عليه وما لا يعلم به أحد.
والإتقان ليس كثرة العمل، وإنما هو أن يُعطى العمل حقه الذي لا يعرفه إلا صاحبه. فقد يبدو العمل تامًا في عين من ينظر إليه، ويعلم صاحبه وحده أين قصّر فيه.
ولهذا كان أبعد الأعمال عن الإتقان أقربها إلى الرياء. فالرياء ينتهي حيث ينتهي نظر الناس، والإتقان يبدأ من حيث لا يرون.
اللهم ارزقنا إتقان ما استرعيتنا، وبارك لنا فيما لا يطّلع عليه سواك.