إيمانياتقراءة دقيقة

نهيان في آية واحدة: لبس الحق بالباطل، وكتمان الحق

المغزى

المذمّة في الآية ليست في الجهل بل في العلم؛ فالخلط والكتمان كلاهما يقع من شخص يعرف الحق.

قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 42].

في الآية نهيان لا نهي واحد.

الأول: لا تلبسوا. قال القرطبي في تفسيرها: “اللبس: الخلط”. أي أن يأتي المرء بالحق ويخلط فيه الباطل، فيخرج الكلام صحيحًا في ظاهره، لا يُكذَّب ولا يُصدَّق.

والثاني: لا تكتموا. وهو أن يُمسك الحق كله فلا يُظهره وهو يعرفه.

فالأول قول فيه حق وباطل، والثاني سكوت عن حق معلوم. ولا يجمع بين الفعلين إلا آخر الآية: ﴿وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. وهنا موضع الوقوف، فالمذمّة ليست في الجهل، بل في العلم.

وقد ذكر ابن كثير أن الخطاب في الآية لأهل الكتاب، في كتمانهم ما يعلمونه من أمر النبي ﷺ مما يجدونه في كتبهم، ونقل ذلك عن ابن عباس وأبي العالية وقتادة ومجاهد والسدي والربيع بن أنس. ثم أخذ العلماء من عموم اللفظ أصلًا في كل بيان يُقال للناس.

وأقرب ما يكون هذا من أعمال اليوم: التقرير الذي كل رقم فيه صحيح، لكنه أغفل الرقم الواحد الذي يقلب معناه. لا كذب فيه، وفيه لبس.

اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعل بياننا بيانًا لا لبس فيه ولا كتمان.

المصادر

  1. سورة البقرة، الآية 42، بالرسم العثماني والتفاسير
  2. تفسير ابن كثير للآية

من عدد السبت 15 ربيع الآخر - 26 سبتمبر

أخبار ذات صلة

أخبار السبت 15 ربيع الآخر - 26 سبتمبر