إيمانياتقراءة دقيقتين

لا ضرر ولا ضرار: لماذا نفى الحديث لفظين لا لفظًا واحدًا

المغزى

النهي لا يقتصر على من يبدأ بالأذى، بل يشمل من يرد الأذى بمثله وهو يظن أنه منصف، ولهذا جاء ذكر الضرار بعد الضرر.

قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ﴾ [القصص: 77].

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ». رواه أحمد وابن ماجه والدارقطني والحاكم والبيهقي، وهو في الموطأ مرسلًا، وحسّنه أهل العلم بمجموع طرقه. وهو الحديث الثاني والثلاثون من الأربعين النووية.

في الحديث لفظان لا لفظ واحد، وهنا موضع الدقة.

فالضرر أن يُلحق المرء بأخيه أذى ابتداءً. والضِّرار أن يقابل أذاه بأذى مثله. فنفى النبي صلى الله عليه وسلم الأول، ثم نفى الثاني معه.

والثاني هو الذي تستسيغه النفوس، لأنه يلبس ثوب الإنصاف. يقول صاحبه: لم أبدأ، وإنما رددت عليه مثل صنيعه.

ولذلك كان ذكره لازمًا بعد الأول. إذ لو سُكت عنه، لظن الناس أن المنهي عنه هو البادئ وحده، وأن الرد بالمثل خارج عن النهي.

وهو من جوامع كلمه عليه الصلاة والسلام: كلمات قليلة، تحتها من أبواب الفقه ما لا يُحصى.

وأقرب صور هذا المعنى في بيئات العمل اليوم ما يقع بين الزملاء والشركاء عند الخلاف، حين يتحول الرد على خطأ إلى خطأ مثله، ويظن صاحبه أنه يقتص لا أنه يبدأ.

اللهم اجعلنا ممن لا يبدأ بأذى، ولا يكافئ الأذى بأذى، وارزقنا الإنصاف عند الغضب.

المصادر

  1. شرح الحديث الثاني والثلاثين من الأربعين النووية (الألوكة)
  2. نص الحديث وتخريجه (إسلام ويب)

من عدد الجمعة 14 ربيع الآخر - 25 سبتمبر

أخبار ذات صلة

أخبار الجمعة 14 ربيع الآخر - 25 سبتمبر