إيمانياتقراءة دقيقتين

خذوا حذركم: الحذر مأمور به وليس سوء ظن بأحد

المغزى

الحذر عمل يد والظن عمل قلب، فيأخذ المؤمن بالأسباب ويحتاط لنفسه دون أن يلزمه من ذلك أن يسيء الظن بالناس.

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُوا جَمِيعًا﴾ [النساء: 71].

جاء الأمر في الآية بصيغة الطلب، لا بصيغة الرخصة. فالحذر ليس نقصًا في التوكل، ولا هو سوء ظن بالناس، وإنما هو باب من أبواب الأخذ بالأسباب.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يُلدَغُ المؤمنُ من جُحرٍ مرتين»، أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

وسبب الحديث يشرح معناه بدقة. فقد أُسر أبو عزّة الجمحي يوم بدر، فمنّ عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأطلقه على عهد ألا يعود إلى إيذائه. فلما لحق بقومه عاد إلى ما كان عليه. ثم أُسر يوم أحد، فسأل أن يُمنّ عليه مرة أخرى، فلم يُجب، وقال النبي صلى الله عليه وسلم هذه الكلمة.

والمعنى أن العفو في المرة الأولى فضيلة، وأن تكراره في الثانية بعد نقض العهد ليس فضيلة ولا كرمًا.

وهنا فرق لطيف ينبغي ألا يُخلط. فالمؤمن غير مأمور بأن يسيء الظن بأحد، وإنما هو مأمور بأن يأخذ حذره. الأول عمل قلب، والثاني عمل يد، ولا يلزم من الثاني شيء من الأول.

اللهم اجعلنا ممن يأخذ بالأسباب ويتوكل عليك وحدك، واحفظ علينا ديننا وأماناتنا وأعمالنا، وقنا شر من أراد بنا شرًّا.

المصادر

  1. سورة النساء، الآية 71

من عدد الجمعة 7 ربيع الآخر - 18 سبتمبر

أخبار ذات صلة

أخبار الجمعة 7 ربيع الآخر - 18 سبتمبر