إيمانياتقراءة دقيقتين

بر الوالدين في سورة الإسراء: النهي عن أدنى الضجر والأمر بأعلى القول

المغزى

النهي عن كلمة «أف» وحدها كافٍ لتحريم ما فوقها، ثم رفعت الآية المطلوب من ترك الأذى إلى القول الكريم.

قال الله تعالى: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: 23].

وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم: أيُّ العمل أحبُّ إلى الله؟ قال: «الصلاةُ على وقتِها». قلت: ثمّ أيٌّ؟ قال: «برُّ الوالدين». رواه البخاري ومسلم.

وموضع الدقة في الآية ثلاثة ألفاظ. الأول: «وَقَضَىٰ»، وهو أبلغ من «أمر»، لأن في القضاء معنى الحتم والفصل.

والثاني: القِران نفسه. فقد قُرن الإحسان إلى الوالدين بتوحيد الله في سياق واحد، من غير فاصل بينهما.

والثالث، وهو ألطفها: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾. و«أف» أدنى ما يُفهم منه الضجر في لسان العرب. ليست شتمًا ولا ردًا، إنما صوت يخرج ممن ضاق صدره.

فلما نُهي عن أدنى المراتب، عُلم أن ما فوقها أولى بالنهي. وهذا ما يسميه أهل العلم فحوى الخطاب.

ثم لم تقف الآية عند المنع، بل أوجبت البديل: ﴿وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾. فلم تقل قولًا حسنًا، ولا اكتفت بالنهي عن الأذى بالقول، بل رفعت المطلوب إلى الكرم.

فالمنهي عنه أدنى الضجر، والمأمور به أعلى القول. وبينهما تمضي الأعمار مع من صبروا على أبنائهم صغارًا.

اللهم اجعلنا بارين بآبائنا، وارحمهم كما ربونا صغارًا، واغفر لمن مضى منهم، وبارك لنا فيمن بقي.

المصادر

  1. سورة الإسراء، الآيتان 23 و24
  2. تفسير الآية
  3. الحديث في صحيح البخاري (527)
  4. الحديث في صحيح مسلم (85)
  5. شرح الحديث في الدرر السنية

من عدد الأربعاء 20 ربيع الأول - 2 سبتمبر

أخبار ذات صلة

أخبار الأربعاء 20 ربيع الأول - 2 سبتمبر