إيمانياتقراءة دقيقتين

التثبت قبل النقل: لماذا عُدّ نقل كل ما يُسمع كذبًا

المغزى

ناقل الخبر ليس وسيطًا محايدًا بل شاهد عليه، ومن نقل كل ما سمع نقل الباطل يقينًا وإن لم يخترع منه حرفًا.

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: 6].

وفي ترتيب الآية ما يستحق التأمل: الأمر بالتبين أولًا، ثم ذكر علته. والعلة ليست أن ينكشف خطأ الناقل أو يُقال عنه إنه أخطأ، بل ﴿أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾. فالضرر يقع على الناس أولًا، ثم ترتد الندامة على صاحبها بعد أن يكون الضرر قد وقع.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال رسول الله ﷺ: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ». رواه مسلم في مقدمة صحيحه، باب النهي عن الحديث بكل ما سمع، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4482).

وفي لفظ الحديث دقة تستحق الوقوف عندها. فلم يقل ﷺ إن من ينقل كل ما سمع قد يقع في الكذب، بل جعل النقل نفسه كذبًا.

ووجه ذلك أن ما يسمعه المرء في يومه فيه الصدق وفيه الباطل. فمن نقل ذلك كله فقد نقل الباطل يقينًا، وإن لم يخترع منه حرفًا.

فالإثم هنا متعلق بالنقل لا بالاختراع. وناقل الخبر ليس وسيطًا محايدًا يمر الكلام من خلاله، بل هو شاهد عليه، مسؤول عما يشهد به.

وقد بوّب الإمام النووي رحمه الله على هذا الحديث في رياض الصالحين: باب التثبت فيما يقوله ويحكيه.

اللهم اجعلنا ممن يتثبت قبل أن ينقل، واحفظ ألسنتنا مما لا نحسن الشهادة عليه.

المصادر

  1. سورة الحجرات، الآية 6
  2. شرح الحديث للشيخ ابن باز
  3. مقال في تخريج الحديث ومعناه (طريق الإسلام)

من عدد الأحد 12 صفر - 26 يوليو

أخبار ذات صلة

أخبار الأحد 12 صفر - 26 يوليو