التثبت قبل نقل الخبر في آية من سورة الحجرات
التبعة في نقل الخبر لا تسقط بحسن النية، فمن نقل كل ما سمع دخل في الكذب وإن لم يتعمده، وقد صارت إعادة النشر ضغطة واحدة.
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: 6].
في ترتيب الآية موضع العبرة. فلم يُنهَ عن سماع الخبر، بل أُمر بالتبيّن قبل البناء عليه. فالمطلوب فعل يسبق الحكم، لا امتناع عن السماع.
ثم صُرّح بالعلّة: ﴿أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾. فجُعلت المفسدة في إصابة الناس، لا في الخطأ في ذاته. أي أن الخبر إذا لم يُبنَ عليه عمل يمسّ أحدًا هان أمره، وإذا بُني عليه ثقلت تبعته.
وخُتمت الآية بالندم لا بالعقوبة: ﴿فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾. والندم إنما يقع بعد فوات التدارك، وهو أشد ما في الباب.
وفي الحديث: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدّث بكل ما سمع»، أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه، وأبو داود برقم 4992.
وموضع الدقة أنه سمّاه كذبًا، والناقل لم يتعمد الكذب. فدلّ على أن التبعة لا تسقط بحسن النية، وأن نقل الخبر بلا تثبت داخل في الباب، وإن كان الناقل صادقًا فيما ظن.
وقد كان هذا شاقًّا حين كان النقل مؤونة تُتكلّف، فكيف وقد صارت إعادة النشر ضغطة واحدة.
اللهم ارزقنا التثبت قبل القول، والإنصاف قبل الحكم، واحفظ ألسنتنا عمّا لا علم لنا به.
المصادر
من عدد الأربعاء 22 صفر - 5 أغسطس