آية التبيّن في سورة الحجرات: العلّة إصابة الناس بجهالة لا مجرد كذب الخبر
المنهي عنه ليس تصديق الخبر، بل العمل به قبل التبيّن. فالخلل في التعجّل لا في حسن الظن، والأذى الناتج لا يقع على قائل الخبر ولا على ناقله.
يقول الله تعالى: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌۢ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوٓا۟ أَن تُصِيبُوا۟ قَوْمًۢا بِجَهَـٰلَةٍ فَتُصْبِحُوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَـٰدِمِينَ﴾ [الحجرات: 6].
والآية مبنية على أربع خطوات لا ثلاث. شرط: إن جاءكم فاسق بنبأ. وأمر: فتبيّنوا. ثم علّة الأمر: أن تصيبوا قومًا بجهالة. ثم عاقبة تركه: فتصبحوا على ما فعلتم نادمين.
وموضع التأمل أن العلّة المذكورة ليست أن يكون الخبر كذبًا. فلو كانت العلّة كذب الخبر وحده، لكان الأمر بالتكذيب لا بالتبيّن. لكن العلّة أن يقع الأذى بالناس والمرء لا يدري.
ولذلك لم يأتِ النهي عن تصديق الخبر، وإنما عن العمل به قبل التبيّن. فالخلل في التعجّل، لا في حسن الظن.
ثم خُتمت الآية بالندم، لا بالإثم. والندم إنما يكون بعد فوات التدارك، حين يكون الأذى قد وقع ولا سبيل إلى ردّه.
وفي ذلك ما يثقل على النفس. فالضرر الذي يقع بسبب خبر لم يُتبيَّن فيه لا يقع على قائله، ولا على ناقله، بل على قوم آخرين لم يكن لهم في الأمر شيء.
اللهم اجعلنا ممن يتثبّتون قبل أن يقولوا، ويتبيّنون قبل أن يعملوا.