وقل اعملوا فسيرى الله عملكم: العمل الذي لا يراه أحد مشهود عند الله
حين يصير العمل عبادة، يُتقن المرء ما لا يلاحظه أحد لأن الله يراه، فيسقط عنه ثقل انتظار تقدير الناس، ويأتي رزق الدنيا تبعًا لا شرطًا.
قال الله تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: 105].
يمضي كثير من الناس في أعمالهم اليومية وكأنها شأن دنيوي خالص: سطر كود يُكتب، ومنتج يُبنى، ومهمة تُسلَّم. والآية الكريمة تذكّر بأن العمل ليس خفيًا، وأن أول من يراه هو الله سبحانه.
وفي الحديث الذي رواه مسلم (1955) عن شداد بن أوس رضي الله عنه، قال النبي ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ».
على كل شيء. فلم يُستثنَ العمل الذي لا يطلع عليه أحد، ولا التفصيلة التي لن يلاحظها العميل، ولا الكود الذي لن يقرأه غير كاتبه.
والإحسان هنا ليس شعارًا، بل معيار: أن يُتقن المرء عمله لأنه يُرى ممن لا يغفل، لا لأن أحدًا من الناس يراقبه.
وفي هذا المعنى راحة لا عبء. فحين يصير العمل عبادة، يسقط عن صاحبه ثقل انتظار تقدير الناس وثنائهم. فهو يُحسن لأن الإحسان مكتوب عليه، ثم يأتي رزق الدنيا تبعًا لذلك، لا شرطًا له.
ووعد الله المحسنين بألا يضيع عملهم، فقال تعالى: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ [الكهف: 30].
اللهم اجعل أعمالنا خالصة لوجهك، وارزقنا الإتقان فيما استرعيتنا، وتقبّل منا.
المصادر
من عدد الثلاثاء 7 صفر - 21 يوليو