آية في سورة الفرقان تجعل الاعتدال في الإنفاق صفة من صفات عباد الرحمن
المغزى: الآية لم تحدد رقمًا للإنفاق، بل وضعت ميزانًا بين طرفين، والإنفاق الذي صار خفيفًا على اليد باشتراك ونقرة يحتاج اليوم إلى انتباه أكثر ليبقى قوامًا.
قال الله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُوا۟ لَمْ يُسْرِفُوا۟ وَلَمْ يَقْتُرُوا۟ وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا﴾ (سورة الفرقان، الآية 67).
تأتي الآية في سياق صفات عباد الرحمن، فتذكر الإنفاق بين هذه الصفات، وتجعل الاعتدال فيه عبادة يُثنى بها على أصحابها، لا مجرد حسن تدبير للمال.
واللفظان في الآية متقابلان. فالإسراف تجاوز بالزيادة، والإقتار تضييق بالمنع. والقوام هو العدل بينهما، وهو الوصف الذي أثنى الله عليه.
ولم تحدد الآية رقمًا ولا نسبة، وهذا من دقتها. فالقوام يختلف باختلاف حال الإنسان وسعته، ويبقى الميزان واحدًا: ألّا يميل إلى أحد الطرفين.
وقال الله تعالى في موضع آخر: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ ٱلْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا﴾ (سورة الإسراء، الآية 29).
فجمع الموضعان طرفي الخطأ: اليد المغلولة التي تمنع، واليد المبسوطة كل البسط التي تبدّد. وجعلا المحمود ما بينهما.
وفي زمن صار فيه الإنفاق خفيفًا على اليد إلى حد أنه لا يُحَسّ، اشتراك شهري ثم آخر، ثم ترقية بنقرة واحدة، يحتاج القوام من الانتباه أكثر مما كان يحتاجه حين كان المال يُعَدّ باليد.
اللهم ارزقنا القصد في النفقة، والبركة في القليل، والغنى عمّا في أيدي الناس.