إيمانياتقراءة دقيقتين

آية سورة الكهف عن موسى يطلب أن يتبع ليتعلم، بصيغة السؤال لا الأمر

المغزى

من يتعلم لا ينقصه السؤال شيئًا وقد سأل نبي مرسَل، ومن يعلّم لا يملك ما يعلّمه وإنما أُعطيه، فليس له أن يمنعه أو يتعالى به.

قال الله تعالى: ﴿قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰٓ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ [الكهف: 66].

والآية من قصة موسى عليه السلام مع العبد الصالح في سورة الكهف. والمتكلم فيها نبي مرسَل، كلّمه الله، ومع ذلك جاء يطلب أن يتعلم.

وفي ظاهر لفظ الآية أمران يستوقفان القارئ، وهما قراءة في الصيغة نفسها لا قول منسوب إلى مفسر.

الأمر الأول أن موسى لم يقل “علّمني”، بل قال ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ﴾. فهو استفهام يطلب الإذن، لا أمر يطلب الخدمة. وفيه قبول بأن يكون تابعًا لمن يتعلم منه، لا ضيفًا ينتظر أن يُخدم.

والأمر الثاني في قوله ﴿مِمَّا عُلِّمْتَ﴾، والفعل فيه مبني للمجهول. أي أن الذي سيعلّم موسى قد عُلِّم هو أيضًا. فلا أحد في الآية يملك العلم ملكًا، وإنما كلهم أُعطوه.

وهذا المعنى يريح القلب في الاتجاهين. فمن يتعلم لا ينقصه السؤال شيئًا، إذا كان موسى قد سأل. ومن يعلّم لا يملك ما يعلّمه، فليس له أن يمنعه عن طالبه أو يتعالى به عليه.

ثم تذكر السورة بعد ذلك أن موسى لم يفهم ما رآه في حينه، وأن الصبر كان شرط البقاء في طريق التعلم. فالسؤال بأدب كان البداية، والصبر على ما لا يُفهم فورًا كان ما يحفظ هذه البداية.

ومن أراد التوسع في معنى الآية فتفسير ابن كثير لها مذكور في المصادر أدناه.

نسأل الله علمًا نافعًا، وتواضعًا يحفظه، وصدقًا في طلبه.

المصادر

  1. سورة الكهف، الآية 66
  2. نص الآية بالرسم العثماني
  3. تفسير ابن كثير للآية
  4. قصة موسى مع العبد الصالح، سورة الكهف 60 إلى 82

من عدد الخميس 27 ربيع الآخر - 8 أكتوبر

أخبار ذات صلة

أخبار الخميس 27 ربيع الآخر - 8 أكتوبر