تحقيق: 11 مشروعًا من 23 تعتمد عليها الهواتف والخوادم يديرها شخص واحد أو شخصان
المغزى: ضيق طاقة المشرف الواحد ليس مسألة عاطفية بل ثغرة أمنية، فهو ما فتح الباب في قصة xz لمساهم مجهول نال الصلاحيات ثم زرع بابًا خلفيًا.
نشر تحقيق بعنوان The people holding up the internet نتائج عدّ بسيط لكنه كاشف. حمّل معدّوه التاريخ الكامل لـ 23 مشروعًا برمجيًا تعتمد عليها الهواتف والمتصفحات والخوادم، وأحصوا كل من أجرى 10 تغييرات أو أكثر على كل مشروع بين أكتوبر 2025 وأكتوبر 2026. والنتيجة أن 11 مشروعًا من الـ 23 يقوم بعملها المنتظم شخص واحد أو شخصان.
ومن الأمثلة ملف المناطق الزمنية، الذي تأخذ منه أجهزة Android وiPhone الوقت المحلي، وعددها نحو 4 مليارات جهاز. ينسّقه رسميًا منذ 2012 Paul Eggert، وهو محاضر في UCLA. ومن 251 تغييرًا على الملف في السنة الأخيرة، كان 218 له، و28 لـ Tim Parenti.
وتعمل مكتبة core-js، بحسب صاحبها، على نحو نصف أكثر ألف موقع زيارة في العالم، وقد جمع 57 دولارًا في الشهر حين طلب التبرعات. وفي أداة sudo، كان 5,408 من 5,409 تغييرات بين 2008 و2018 من Todd Miller وحده.
وتتحول المسألة إلى قضية أمنية في قصة مكتبة xz. فقد كان يديرها Lasse Collin، وظهر مساهم نشيط اسمه Jia Tan حصل على صلاحيات أوسع. وفي 2023 أجرى Jia Tan وحده 304 تغييرات مقابل 172 لصاحب المكتبة. وفي فبراير 2024 أصدر نسختين تحملان بابًا خلفيًا، اكتشفه Andres Freund من Microsoft في 29 مارس. ويقول التحقيق إن أحدًا لم يعرف حتى الآن من هو Jia Tan.
والدرس هنا لا يتعلق بنية أحد، بل بالبنية نفسها: حين تكون طاقة الصيانة محصورة في شخص واحد، يصبح منح الصلاحيات لأي متطوع نشيط أمرًا مغريًا، وهذا هو المدخل.
وتُبنى المنتجات التقنية في المنطقة العربية، كغيرها، فوق هذه المشاريع نفسها. أي أن الخطر يتقاسمه الجميع، بينما يتحمل تكلفة الصيانة عدد قليل جدًا من الأفراد.