إيمانياتقراءة دقيقة

قول الملائكة في سورة البقرة: لا علم لنا إلا ما علّمتنا، وأدب الاعتراف بحدود العلم

المغزى

حين سُئلت الملائكة عما لم تُعلَّمه لم تخمّن، بل ردّت العلم إلى معلّمه. ولم يكن الاعتراف بعد كلمة في غير موضعها نقصًا في المنزلة، بل كان هو التصحيح نفسه.

أخبر الله تعالى الملائكة أنه جاعل في الأرض خليفة، فقالوا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ﴾ [البقرة: 30]. وكان ذلك قياسًا منهم على ما يعرفون، لا خبرًا عمّا سيكون.

فجاء الجواب في كلمات قليلة: ﴿قَالَ إِنِّىٓ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 30].

ثم عُلِّم آدم الأسماء كلها، وعُرضت على الملائكة، وقيل لهم: ﴿أَنۢبِـُٔونِى بِأَسْمَآءِ هَـٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ [البقرة: 31].

وهنا موضع التأمل. فقد سُئلوا سؤالًا لا يعلمون جوابه، فلم يخمّنوا، ولم يقاربوا، ولم يقولوا لعله كذا. بل قالوا: ﴿سُبْحَـٰنَكَ لَا عِلْمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَآ﴾ [البقرة: 32].

فبدؤوا بالتنزيه قبل الاعتذار، ثم حدّوا علمهم بحدّ دقيق: لا نعلم إلا ما عُلِّمناه. ولم يقولوا “لا نعلم” فحسب، بل نسبوا كل ما يعلمونه إلى من علّمهم إياه.

ثم ختموا بقولهم: ﴿إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ﴾ [البقرة: 32].

والعجيب أن هذا كله جاء بعد أن قالوا كلمة أولى في غير موضعها. فلم يكن الاعتراف مانعًا من المنزلة، بل كان هو التصحيح نفسه.

اللهم علّمنا أن نقول “لا أعلم” حين لا نعلم، وارزقنا من العلم ما ينفع، ومن السكوت ما يقي.

المصادر

  1. الآية 30 من سورة البقرة على Quran.com
  2. الآية 31 من سورة البقرة على Quran.com
  3. الآية 32 من سورة البقرة على Quran.com
  4. تفسير ابن كثير للآية 32
  5. تفسير مقارن للآية 30

من عدد الاثنين 17 ربيع الآخر - 28 سبتمبر

أخبار ذات صلة

أخبار الاثنين 17 ربيع الآخر - 28 سبتمبر