أيكم أحسن عملًا: الإحسان معيار الابتلاء لا كثرة العمل
الكثرة تُعدّ والإحسان يوزن، والعمل الأحسن ما كان خالصًا لله صوابًا على السنة، لا ما كان أكبر حجمًا.
قال الله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: 2].
والوقوف هنا عند كلمة واحدة: “أحسن”. فقد نبّه ابن كثير رحمه الله إلى أن الآية لم تقل: أيكم أكثر عملًا. ولم تقل أيكم أسرع، ولا أيكم أوسع أثرًا.
والفرق بين الكثرة والإحسان أن الأولى تُعَدّ، والثانية تُوزَن.
وقد سُئل الفضيل بن عياض رحمه الله عن معنى “أحسن عملًا” فقال: أخلصه وأصوبه. فقيل له: وما أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يُقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يُقبل، حتى يكون خالصًا صوابًا. فالخالص ما كان لله، والصواب ما كان على السنة.
ويزداد المعنى وضوحًا بالنظر إلى موضع الآية، فقد جاءت بعد قوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ [الملك: 1]. فالذي بيده الملك هو الذي وضع المعيار، والمعيار ليس حجم ما يُنجَز.
ثم خُتمت الآية بقوله: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾. عزيز لا يعجزه شيء، وغفور يقبل من المقصّر إذا أحسن.
وفي هذا راحة لمن يقيس نفسه بعدد ما أنجزه في يومه، فالميزان عند الله ليس عدّاد المهام بل صدق القصد وصحة الطريق.
اللهم اجعل أعمالنا خالصة لوجهك، صوابًا على سنة نبيك صلى الله عليه وسلم.