إيمانياتقراءة دقيقتين

قضاء حوائج الناس: عون الله للعبد مستمر ما دام في عون أخيه

المغزى

الجزاء في الحديث مقارن للعمل لا موقوف على نتيجته، والحاجة الصغيرة في عين قاضيها قد تكون كبيرة في عين صاحبها.

قال الله تعالى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77].

خُتمت بها آية الأمر بالركوع والسجود والعبادة في سورة الحج، ولم يُخصّ فعل الخير فيها بباب واحد، فدخل فيه كل ما نفع الناس.

وفي صحيح مسلم (2699) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَن نفَّس عن مؤمن كربةً من كرب الدنيا، نفَّس الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة، ومن يسَّر على معسر يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة… والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه».

وموضع التأمل في آخر الحديث أن الجزاء ليس موقوفًا على انتهاء العمل، بل هو مقارن له. فقوله «ما كان» يفيد المدة، والمعنى أن عون الله للعبد مستمر ما دام العبد في عون أخيه. فالمدد على قدر الاشتغال بحاجة الناس، لا على قدر النتيجة.

وفي الحديث نفسه: «ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة». فجمع في سياق واحد بين تفريج الكربة، وتيسير العسرة، وطلب العلم، وستر المسلم. وكلها أعمال يسيرة في ظاهرها، عظيمة في ميزانها.

ومن دقيق ما في هذا الباب أن الحاجة قد تكون صغيرة في عين قاضيها، كبيرة في عين صاحبها: كلمة توصله بأحد، أو وقت يُفرَّغ له لمشورة، أو باب يُفتح أمامه.

اللهم اجعلنا ممن ينفع الناس، وارزقنا الإخلاص فيما نعطي، وبارك لنا فيما نتعلّم ونُعلّم.

المصادر

  1. صحيح مسلم، الحديث 2699
  2. سورة الحج، الآية 77
  3. شرح النووي على صحيح مسلم

من عدد الجمعة 22 ربيع الأول - 4 سبتمبر

أخبار ذات صلة

أخبار الجمعة 22 ربيع الأول - 4 سبتمبر