إيمانياتقراءة دقيقتين

الصبر في سورة البقرة شيء يُستعان به لا حال تقع على صاحبها

المغزى

الآية جعلت الصبر أداة يُستعان بها، والحديث علّق خيرية أمر المؤمن على فعل منه لا على سهولة الأحوال، فالشكر والصبر كلاهما عمل لا شعور.

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 153].

في الآية لفتة يمر عليها كثيرون. فالصبر هنا لم يُذكر بوصفه احتمالًا للألم، بل بوصفه شيئًا يُستعان به. والاستعانة لا تكون إلا بما فيه قوة. فالصبر في لسان الآية أداة في يد صاحبها، لا حال تقع عليه.

وفي صحيح مسلم (2999) عن صهيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ».

والحديث لم يقل إن أمر المؤمن كله سهل، وإنما قال إنه كله خير. والفرق بينهما أن الخيرية معلقة على فعل منه: شكر في السراء، أو صبر في الضراء.

فإن سقط الفعل سقطت الخيرية. ولذلك قُيّد الأمر بقوله: «وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ»، فليس كل من أصابته سراء أو ضراء كان أمره خيرًا، وإنما من قابلها بما يليق بها.

والمذكوران في الحديث كلاهما عمل لا شعور. فالشكر قول وعمل، والصبر حبس النفس عن الجزع. وبهذا يلتقي الحديث مع الآية: الصبر فعل يختاره المؤمن ويستعين به، لا ثقل ينزل عليه فيحمله مكرهًا.

اللهم ارزقنا صبرًا لا يعقبه ضجر، وشكرًا لا تعقبه غفلة.

المصادر

  1. سورة البقرة، الآية 153
  2. تفسير الآية
  3. حديث «عجبًا لأمر المؤمن» في صحيح مسلم (2999)

من عدد الثلاثاء 19 ربيع الأول - 1 سبتمبر

أخبار ذات صلة

أخبار الثلاثاء 19 ربيع الأول - 1 سبتمبر