إيمانياتقراءة دقيقة

وقل رب زدني علمًا: العلم وحده ما أُمر النبي بطلب المزيد منه

المغزى

المقياس في العلم ليس مقدار ما يُجمع بل ما يُعمل به، والأجر في طلبه معلّق بالسير في الطريق لا ببلوغ نهايته.

قال الله تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: 114].

قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري، عند شرحه كتاب العلم: في هذه الآية دليل ظاهر على فضل العلم، لأن الله لم يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بطلب الازدياد من شيء إلا من العلم.

وموضع الدقة في هذا الاستدلال أنه ليس مدحًا عامًا للعلم، بل استدلال بموضع الأمر نفسه. فالنبي صلى الله عليه وسلم أُمر بالصبر، وأُمر بالتبليغ، وأُمر بالاستغفار. أما أن يُؤمر بأن يسأل ربه المزيد من شيء، فلم يقع ذلك إلا في العلم وحده.

وفي الحديث: «مَن سلَك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة»، رواه مسلم (2699).

وفي لفظ الحديث معنى يستحق التأمل. فقوله «سلَك طريقًا» علّق الأجر بالسير، لا ببلوغ الغاية. والطريق يشمل الخطوة الأولى كما يشمل آخره.

ثم إن العلم المطلوب هو العلم النافع. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ فيقول: «اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع»، رواه مسلم (2722).

فليست المسألة في مقدار ما يُجمع من العلم، بل فيما يُعمل به منه.

اللهم علّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علّمتنا، وزدنا علمًا.

المصادر

  1. سورة طه، الآية 114
  2. تفسير الآية
  3. فتح الباري لابن حجر، كتاب العلم
  4. حديث «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا»، صحيح مسلم 2699
  5. دعاء «اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع»، صحيح مسلم 2722

من عدد الثلاثاء 12 ربيع الأول - 25 أغسطس

أخبار ذات صلة

أخبار الثلاثاء 12 ربيع الأول - 25 أغسطس